ابن يعقوب المغربي

489

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المتقابلان معناهما ذكرا موجبين ( كما مر ) في نحو وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ فقد ذكرت اليقظة والرقاد بطريق الإثبات . ( و ) ثانيهما ( طباق السلب ) وهو داخل في التعميم السابق في التقابل وذلك بأن يجمع بين فعلي مصدر واحد أحدهما مثبت والآخر منفي ، فيكون التقابل بين الإيجاب والسلب ، لا بين مدلولي الفعلين ، أو يجمع بين فعلين أحدهما نهي والآخر أمر فإن النهي دال على طلب الكف عن الفعل والأمر دال على طلب الفعل ، والفعل والكف متضادان ، فيكون التقابل باعتبار الفعل والترك لا باعتبار مصدر الفعلين لاستوائه ، وإنما جعل هذا من السلب والإثبات ؛ لأن المطلوب في أحدهما من جهة المعنى سلب ، وفي الآخر إثبات ؛ فالأول وهو أن يجمع بين فعلي مصدر واحد أثبت أحدهما وسلب الآخر ( نحو ) قوله تعالى ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا " 1 " فإن العلم الأول منفي والثاني مثبت ، وبين الإثبات والنفي فيهما تقابل في الجملة أي : باعتبار أصلهما لا باعتبار الحالة الراهنة ؛ لأن المنفي علم ينفع في الآخرة ، والمثبت علم لا ينفع فيها فلا تنافي بين الإثبات والنفي فيهما ( و ) الثاني : وهو أن يكون أحدهما أمرا والآخر نهيا ( نحو ) قوله تعالى ( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ) " 2 " ومن المعلوم أن الخشية لا يؤمر بها وينهى عنها من جهة واحدة ، بل من جهتين كما في الآية ، فقد أمر بها باعتبار كونها للّه تعالى ، ونهى عنها باعتبار كونها للناس فالتنافي بين الأمر والنهي أيضا باعتبار أصلهما لا باعتبار مادة استعمالهما ، فإنه لا يوجد إلا فرضا وتقديرا . ( ومن الطباق ) نوع سماه بعضهم تدبيجا ، والتدبيج من دبج المطر الأرض زينها ، وأصله الديباج وهو الحرير شبه به ما وجد بالمطر من ألوان النبات ، وفسره ذلك البعض بأن يذكر في معنى من المدح أو غيره ألوانا لقصد إيجاد الكناية في تلك الألوان أو في بعضها أو لقصد التورية كذلك وأراد بالألوان ما فوق الواحد ؛ لأن الأمثلة اشتملت على التدبيج باثنين ، ولا شك أن هذا المسمى بالتدبيج داخل في الطباق ؛ لأن

--> ( 1 ) الروم : 6 ، 7 . ( 2 ) المائدة : 44 .